X
تبلیغات
الو ها بیهَ - جنایات وهابیها در مکه ومدینه وکربلا ونجف اشرف .

الو ها بیهَ

جنايات و ها بیهادرگذر زمان . جرائم الوهابيهً عبر التاريخ .

جنایات وهابیها در مکه ومدینه وکربلا ونجف اشرف .

التاريخ الوهابي ببساطة تاريخ دامٍ ، يستحل دماء المسلمين لغير سبب شرعي ، وإليك الأمثلة
استباحة الطائف وقتل الأطفال
هاجم الوهابية الطائف ليحرروها من الشرك !! وكانت تحت حكم الشريف غالب حاكم مكة ، وكان بينه وبين الوهابية المواثيق ، ولكنهم غدروا فتمكنوا من الاستيلاء على الطائف ، إذ دخلوها عنوة في ذي القعدة 1217هـ/1802م فقتلوا الناس بدون تمييز بين رجل وامرأة وطفل ؛ حتى انهم كانوا يذبحون الرضيع على صدر أمه (1)، كما قتلوا من وجدوا في المساجد والبيوت ولاحقوا الفارين من المدينة فقتلوا أكثرهم ، وأعطوا الأمان للبعض فلما استسلموا ضربوا أعناق فريق منهم ، وأخرجوا فريقاً إلى أحد الأودية ، واسمه وادي الوج ، فتركوهم مكشوفي العورة ومعهم النساء.
وأخذت الأعراب تروح وتغدو إلى الطائف فتحمل المنهوبات الهائلة التي كانت تخمَّس ، ويرسل خمسها إلى الأمير ويقتسمون ما بقى . كما عبثوا بالمصاحف والكتب الدينية ورموها بعد أن مزقوها ورموها في الأزقة . وعمدوا أخيراً إلى حفر بيوت المدينة حتى المراحيض بحثاً عن المال الذي قيل لهم أنه خبئ في الأرض!.(2)
ويروي ناصر السعيد أن هؤلاء الأعراب بعد أن قتلوا وذبحوا الرجال والنساء والأطفال والصلحاء عمدوا إلى قطع أيدي النساء لانتزاع الحلي منها ، كما كانوا يتوضأون بدماء الآدميين بعد صبه في الماء.
ويذكر المؤرخ الشهير عبدالرحمن الجبرتي - وهو ذو هوى وهابي - في كتابه (تاريخ عجائب الآثار في التراجم والأخبار) أنهم ( حاربوا الطائف وحاربهم أهلها ثلاثة أيام حتى غلبوا فأخذ البلدة الوهابيون ، واستولوا عليها عنوة ، وقتلوا الرجال وأسروا النساء والأطفال ، وهذا رأيهم مع من يحاربهم ) (3)
فكيف يستحلون دماء الموحدين وأموالهم ويسبون نساءهم مع أن الإسلام لا يبيح ذلك إلا مع المشركين وهؤلاء من المسلمين الحنابلة. ؟
إنه من مسلسل التآمر النصراني اليهودي على بلاد الإسلام ، ينفذه تلميذهم محمد بن عبدالوهاب وأتباعه من الأعراب الذين ليس لهم دين ، نعم لقد كان القادة النصارى واليهود يسيرونهم كيف ما أرادوا للقضاء على الكيان الإسلامي ، وقد ذكر ذلك مفصلاً أستاذهم الأول المستر همفر في مذكراته ، وقائد قوات الوهابية جون فيلبي ( فيلبي هذا تولى الأمور بعد مقتل الكابتن شكسبير في حرب الوهابية لآل رشيد في معركة الجراب عام 1915م ) في كتابه (أربعون عاماً في الجزيرة العربية ) بقوله ( بعد أن يئسنا من الحسين حركنا جنود الإخوان (قوات الوهابية الذين أبيدوا أيضاً في ما بعد مثلهم في ذلك مثل البرامكة ) بقيادة خالد بن لؤي وفيصل الدويش وسلطان بن بجاد لسفك دماء غزيرة في الطائف لتوقع الرعب في قلوب كافة الحجازيين : البادية والحاضرة ، ونوفر بها على بقية المدن الحجازية دماء أخرى إن أمكن الأمر ، وإلا فإن دماء غزيرة لابدَّ من إراقتها لأن الإنجليز قرروا إسقاط الشريف حسين بأي ثمن بعد أن رفض الأمر والطلبات بإعطاء فلسطين لليهود المشردين المساكين ، وبعد أن رفض الحسين ما عرضناه عليه بأن يكتفي بالحجاز وحده وأن يغير وجهة نظره في توحيد البلاد العربية كلها تحت حكمه)(4)
وفعلاً فقد سقطت مكة المكرمة بعد ذلك ، وأحرقوا بها (المكتبة العربية) ذات النفائس ، التي ذكرنا قصتها في مقال سابق.
الهامش :
  1. محمد الأمين ، كشف الارتياب ص 18 نقلا عن الشيخ أحمد بن زيني دحلان مفتي مكة في أواخر السلطنة العثمانية
  2. د. محمد عوض الخطيب ، صفحات من تاريخ الجزيرة العربية الحديث ص 178 و233
  3. محمد أديب غالب ، من أخبار الحجاز ونجد في تاريخ الجبرتي ص 90 ، ط. دار اليمامة للبحث والترجمة والإشراف ، طبعة أولى.
  4. ناصر السعيد تاريخ آل سعود ص193 و 359
احتلال مكة المكرمة
أهل مكة يأكلون الجيف والكلاب
بعد إرعاب أهل الحجاز بقتل النساء والأطفال خلال احتلال الوهابية للطائف عام 1217 هـ / 1802 م ، لم يصبروا عن التلذذ بقتل الناس شيوخاً ونساءً وأطفالا ، وقد كان ذلك بتوجيه نصراني كما أوضح ذلك زعيم الوهابية الميداني لاحقاً ، المستر (جون فيلبي) كتابياً.
فبدأوا بمهاجمة مكة المكرمة بعد استيلائهم على الطائف مباشرة فدخلوها سنة 1218هـ/1803م كما ذكر ذلك عبدالله بن الشريف حسين في (صدق الخبر في خوارج القرن الثاني عشر) ، أما مؤرخ الوهابية عثمان بن بشر الحنبلي النجدي فيذكر ذلك في أحداث سنة 1220هـ .
ومن أحداث تلك الفترة المشئومة في محرم 1220هـ / 1805م أن الوهابية راحوا يقتلون الحاج ويأسرون من يمر بهم ، واشتدَّ الغلاء في مكة بشكل فاحش لم تشهده من قبل حتى باع أهل مكة أثاثهم وحلي نسائهم بعشر القيمة ؛ ليشتروا أقوات أطفالهم بأضعاف أثمانها . ومات الكثير من أهل مكة جوعا وانتشرت جثث الأطفال في الأزقة ، بل وكما يذكر مؤرخ الوهابية عثمان النجدي في كتابه عنوان المجد في تاريخ نجد (ج1 ، ص 135) أن لحوم الحمير والجيف بيعت فيها بأغلى الأثمان ، وأكلت الكلاب ، وأخذ الناس يهجرونها نتيجة الخطر الجاثم على أطرافها ، فلم يبق فيها إلا النادر من الناس.
فما الذي أباح الحرم الآمن الذي لم يحله الله إلا لرسوله ساعة من نهار ، ما الذي أباحه لهؤلاء الأوباش المتعطشين للدماء الذين لا يراعون ذمة ولا حرمة ، حتى انتشرت جثث أطفال المسلمين من أهل مكة في الطرقات ، وأكل أهل البيت العتيق لحوم الجيف والحمير والكلاب كما يروي الوهابية أنفسهم مفتخرين لا عافاهم الله.
ومن شنيع أفعال الوهابية خلال غاراتهم على مكة والمشاعر العظام أن توجه اثنان من قادتهم وهما (عثمان المضايفي والذي أصبح أمير الطائف بعد الاستيلاء عليها ، وابن شكبان ) إلى عرفة فقتلا من لم يطعهما وأسرا الكثير من الناس ، ثمَّ انتقلا إلى وادي مرّ ينهبون ويقتلون الواردين إلى مكة المكرمة مما أدى إلى امتناع أهل الحجاز عن الحج ، وأحرق المحمل المصري رمز اجتماع الحجيج ، ولقد رفض أمير الحج الشامي شروط الوهابية وعاد إلى بلاده ومن معه.
كل هذا دفع بالشريف غالب إلى الموافقة على الصلح مع الوهابيين ، والسماح لهم بالدخول إلى مكة ، التي بقي حكمها له على أن يحضر الصلاة والسلام على الرسول الكريم بعد الأذان لأنها بدعة ! ، وأن يوافقهم على ما يريدون.
ولقد كان لدخول الجيوش المصرية الجزيرة العربية للقضاء على الوهابية سنة 1226 هـ / 1811 م ، والتي بقيت حتى عام 1234 هـ / 1818 م ، أثراً كبيراً في تأديب الوهابية ، وإضعاف سيطرتهم على الحرمين الشريفين ، ولكن ما لبثت القبضة المصرية أن تراخت ، لتقوم قائمة الوهابية ثانية.
وكان من نتيجة استيلائهم على مكة المكرمة ومنطقتها أن انفلت حبل الأمن فانتشر السلب والنهب ، واضطربت السبل ، ولم يستطيعوا ضبط الوضع بوضع حد لهذا الفلتان ، وما لبث الوهابية أن زهدوا في مكة بعد أن عاثوا فيها فسادا ؛ فتركوها عندما سمعوا أن العجم غزو عاصمتهم الدرعية كما يروي الجبرتي ، فعاد إليها الشريف غالب ، وحاول استعادة الطائف ولكنه فشل بعد أن استطاع حماية جدَّة من هجماتهم الشرسة.(2)
لقد تم احتلال مكة المكرمة احتلالا فعلياً فيما الملك علي بن الملك حسين في جدّة يحاصره الوهابيون من جهة البر بينما يضيِّق عليه الإنكليز من جهة البحر إلى أن قبل بالصلح والاستسلام للإنكليز سنة 1924م فانتقل إلى العراق.
وقد خطبهم خطبة فتح مكة الشيخ فيلبي !! ، الذي يسميه الوهابية الشيخ عبدالله ، وقد أذَّن وصلى بالناس في الحرم إماما ، وعندما احتج بعض شيوخ البادية على ذلك قال قائد الوهابية (يا إخوان المسلمين لولا هذا الرجل الذي اسمه الشيخ عبدالله فيلبي ما دخلتم مكة المكرمة .. وهذا هو مندوب الإنكليز هل تريدون أن أغضبه وأرضيكم!) .
الهامش:
  1. السيد محسن الأمين كشف الارتياب ص 27
  2. د. محمد عوض الخطيب ، صفحات من تاريخ الجزيرة العربية ص 179-180.
  3. السيد أبو العُلى التقوي ، الفرقة الوهابية في خدمة من؟ ص 116
منع الحجاج من الوصول إلى بيت الله الحرام
لقد ذكر المستر هامفر في مذكراته أنه طلب من محمد بن عبدالوهاب هدم الكعبة المشرفة ، ولكنه اعتذر إليه أنَّ ذلك غير ممكن لأن الدولة العثمانية ستواجهه بكل ثقلها لاستئصال حركته ، وستكون نتائج ذلك عكسية عليهم وعلى مشروعهم ، فصرفوا النظر عن المشروع ، ولكن الوهابية لم يألوا جهداً عن صدِّ عباد الله عن بيت الله الحرام ما وجدوا إلى ذلك سبيلا ، وإليكم الأمثلة العملية على ذلك من تاريخهم المشين:
يذكر مؤرخ الوهابية عثمان بن بشر الحنبلي في كتابه (عنوان المجد في تاريخ نجد) من أحداث 1221 هـ الحادثة التالية ص 139:
(فلما خرج سعود من الدرعية قاصداً مكة أرسل فرَّاج بن شرعان العتيبي ، ورجالا معه وذكر لهم أن يمنعوا الحواج التي تأتي من جهة الشام واسطنبول ونواحيهما ، فلما أقبل على المدينة الحاج الشامي ومن تبعه ، وأميره عبدالله العظم باشا الشام فأرسل إليه هؤلاء الأمراء أن لا يقدم وأن يرجع إلى أوطانه .
ويقول مفتخراً ج1 ص 143 ولم يحج في هذه السنة أحد من أهل الشام ومصر والعراق والمغرب (أي بلاد المغرب العربي كله) وغيرهم إلا شرذمة قليلة من أهل المغرب لا اسم لهم .
مجازر الوهابية ضد الحجيج :
لم يقتصر نشاط الوهابية الحربي على أبناء قبائل الجزيرة العربية وجوارها بل هو طال أبناء الإسلام من قاصدي بيت الله الحرام أيضا في عديد من ا لمناسبات .
وقد مرت بنا لمحات من اعتداء اتهم على من كانوا يجدونهم في جوار مكة المكرمة والمدينة المنورة من الحجيج وغيرهم كما مر بنا تسببهم بمنع الحاج سنوات عدة من هذه الجهة أو تلك ، كما مرت عليكم أخبار شروطهم وتحكمهم بمراسم أداء هذه الفريضة فرأينا قصة المحمل المصري والمحمل الشامي وغيرها .
فلقد جعل الوهابيون الديار المقدسة رهينة في أيديهم وراحوا يتحكمون بحركة الوفود إليها عن طريق فرض المكوس من جهة وعن طريق استخدامها لأغراضهم السياسية من جهة أخرى . ففي سنة 1959م منع الحاج السوري من الوصول إلى مكة المكرمة، كما أرجعت كسوة الكعبة المشرفة المرسلة من مصر ومنع الحجاج المصريون ما لم يدفعوا المكوس بالعملة الصعبة ، علما بأن فرض الرسوم على عبادة الله محرم شرعا ، كما منعوا الحاج اليمني بعد انقلاب السَّلال . إلا أن الأمر لم يتوقف عند هذا الحد ، بل هو تعداه إلى قتل الحجيج العزل المقصود بشكل وحشي في غير مناسبة ، وقد حفظ الإسلام للوهابيين على هذا الصعيد ارتكابهم مجزرتين مروعتين : الأولى ضد الحاج اليماني سنة 1341هـ / 1921م والثانية ضد الحاج الإيراني سنة 1408 هـ/ 1988م ،
مجزرة الحاج اليماني :
في سنة 1341هـ/ 1921م انقض الوهابيون على الحاج اليماني المتوجه إلى مكة فقتلوهم غدرا وغيلة دون أي سبب ، فقد صدف أن التقت سرية من الوهابيين بحوالي ألف من أبناء اليمن القادمين لأداء فريضة الحج ، وكانوا بطبيعة الحال عزلا من السلاح ، فسايرهم الجنود الوهابية بعد أن أعطوهم الأمان ، فلما وصل الفريقان إلى وادي (تنومة) والوهابيون في الجهة العليا بينما اليمنيون في الجهة الدنيا ، انقض المسلحون على الحجاج بأسلحتهم فأبادوهم فلم ينج منهم إلا اثنان .
وقد حاول الوهابيون وبعض الأقلام المرتبطة بهم أن يبرروا هذه الفعلة عن طريق الادعاء بأن الجند الوهابي ظن أن مجموعة الحجاج مجموعة مسلحة من أهل الحجاز فاشتبكوا معها ، وهو عذر أقبح من ذنب ، فمتى كان اغتيال المسلمين وقتلهم بالظن جائزا؟! ولكن الوقائع كذبت هذا الزعم بعدما ثبت أن الوهابية لم يقتلوا هؤلاء الوافدين إلى بيت الله الحرام إلا بعد أن ساروا بمحاذاتهم مسافة معينة وتأكدوا من أنهم لم يكونوا يحملون أي سلاح . (1)
مجزرة الحجاج الإيرانيين :
ارتكبت هذه المجزرة المروعة سنة 1408هـ/ 1986م كما أشرنا فراح ضحيتها 329 شهيدا ما بين رجل وامرأة ، ما عدا الجرحى ، فقد كان الإيرانيون يقومون بمسيرة البراءة من المشركين في صفوف منظمة ويطلقون الهتافات ضد أعداء المسلمين من شرقيين وغربيين ويدعون المسلمين للوحدة في مواجهة هؤلاء الأعداء قائلين : الموت لأمريكا ، الموت لروسيا ، الموت لإسرائيل ، أيها المسلمون اتحدوا . ولما انتهت المسيرة واتجهت الجموع صوب الحرم للزيارة والطواف ، إذا بالقوات الوهابية تحاصرهم بإطلاق النار الغزير من الرشاشات والبنادق دون تمييز ، فكان هذا الهجوم عدوانا سافرا دون أي مبرر اللهم إلا الانتقام لأعداء المسلمين والإصرار على منع التعرض لهم ولو بالكلام.
استيلاؤهم على إمامة البيت العتيق
لقد كان على مر العصور الإسلامية مهما بلغ المسلمون من ضعف أو تفرق ، لا يوجد مذهب يستولي على إمامة البيت الحرام دون غيره من المذاهب الإسلامية ، ففطاحل علماء المسلمين من كل مذهب يؤمون الناس ويعظونهم ، واليوم لا يسمح لعالم مسلم مهما بلغ من العلم والتقوى أن ينبس ببنت شفه خطيباً أو إماماً في بيت الله الحرام أو في مسجد الرسول الكريم إن لم يكن عبداً من عبيد الوهابية ، ولقد طرد الشيخ علي جابر من إمامة الحرم لأنه خالف سدنة هذا المذهب فرفض أن يقنت في صلواته ليدعو لقوات التحالف بالنصر على أهل العراق ، وهذا منتهى الطغيان والغرور ، فبيت الله الحرام حقٌ مشاع لكافة المسلمين وليس حكراً لمذهب دون سواه ، فكيف إذا كان هذا المذهب هو المذهب الوهابي؟!
سؤال
هل يوجد بعد كل هذا من يشك في صدق طلب المستر همفر من محمد بن عبدالوهاب هدم البيت الحرام ؟! نعم إنه لم يهدمه ليقينه أن في ذلك نهاية له هو وأن للبيت رباً يحميه ، ولكن أتباعه ههنا ينفذون الخطة الأهم وهي منع عباد الله من حج بيت الله الحرام ، ونحمد الله أنهم لم يوفقوا في ذلك.
فأين يكون هؤلاء السفاحون المانعون لعباد الله من أداء شعائر الله يوم القيامة ؟!
الهامش:
  1. د. محمد عوض الخطيب ، صفحات من تاريخ الجزيرة العربية ، دار المعراج للطباعة والنشر ، ص 198-199
  2. عثمان بن بشر الحنبلي ، عنوان المجد في تاريخ نجد ، ص 139.
حرق المكتبة العربية بمكة المكرمة
خطب الشيخ جون فيلبي خطبة فتح مكة بعد استسلام الملك علي بن الحسين للإنجليز وانتقاله إلى العراق ، وقد قتل أثناء الاحتلال الكثير من الأبرياء ، راجع ذلك في مقالنا عن احتلال الوهابية لمكة المكرمة ، ولكننا نذكر هنا حرق الوهابية المكتبةَ العربية في مكة المكرمة وهي من أنفس مكتبات العالم ، إذ كانت تحوي ستين ألفاً (60,000) من الكتب النادرة ، وحوالي أربعين ألف (40,000) مخطوطة ، بعضها مما أملاه النبي صلى الله عليه وسلم ، وبعضها كتبه الخلفاء الراشدون وسائر الصحابة ، ومنها ما هو مكتوب على جلود الغزلان والعظام والألواح الخشبية والرقم الفخارية والطينية ، كما كانت المكتبة تشكل في جانب منها متحفاً يحتوي على مجموعة من آثار ما قبل الإسلام وبعده.
إن هذا التصرف الدنيء ليبرهن على مدى عداء هؤلاء للإسلام ، ومحاولتهم اليائسة لطمس معالمه ، وهو تصرف ما يزال الوهابية يمارسونه بأشكال مختلفة ، فهم يحرقون كتب المسلمين التي ترد إلى بلادهم ، ولا تناسب أهواءهم ، ومن أراد أن يرى طرفاً من ذلك فعليه بملاحظة فرقهم المتخصصة في مصادرة كتب المسلمين في المطارات أثناء قدومهم لأداء فريضة الحج ، ومن ذلك تزويرهم لكتب المسلمين حيث يقدمون على أمهات الكتب الإسلامية فيعيدون طباعتها بمطابعهم فيحذفون منها ويزيدون ، بل ويتجرءون على أئمة المذاهب الأربعة فيحرفون كلامهم ليتناسب وعقيدتهم عقيدة التجسيم ، وقد فضحهم علماء المسلمين في ذلك فبينوا سرقاتهم وتحريفهم ، ومن أراد الإطلاع على شيء من ذلك فعليه بمطالعة مؤلفات العلامة حسن بن علي السقَّاف ، ومن حوادثهم الأخيرة أن عمِدَ أحدهم إلى مُغافلة أمين مكتبة إحدى أعرق الجامعات الأردنية عام 1417هـ ، فتخلَّف في المكتبة طول الليل يُقطِّع أوراق الكتب التي لا تتناسب مع أهوائهم الوهابية ، حتى إذا أصبح عليه الصباح اختلط بزوار المكتبة ، وخرج مخلفاً آثاره السيئة بالمكتبة ، وهذا من المضحكات المبكيات فتضحك لسخافة عقول هؤلاء وكأنهم لا يدركون أن نسخاً أخرى كثيرة من تلك الكتب لا تستطيع أن تدركها أيديهم العابثة ، وتبكي في الوقت ذاته لوجود أمثال هؤلاء السخفاء في جسد الأمة بل في قلبها ، فإنا لله وإنا إليه راجعون.
للاستزادة يراجع:
د. محمد عوض الخطيب ، صفحات من تأريخ الجزيرة العربية الحديث ، دار المعراج للطباعة والنشر ، ص 189
استباحة دماء المسلمين في المساجد
يستغرب البعض مما وقع في حرم الله الآمن بمكة المكرمة من تقتيل للحجاج الأبرياء حتى أنه لم يسلم حتى الشيوخ والنساء ؛ لا لسبب إلا أنهم نددوا باليهود والنصارى أيام الحج الأكبر اتباعاً للهدي النبوي حيث قُرأت سورة براءة على الملأ.
إنَّ هذا الاستغراب مردُّه الجهلٌ بالعقيدة الوهابية وتاريخها ، فالمنظِّر لهذا المذهب محمد بن عبد الوهاب كان لا يتردد بلمز الناس بالشرك ليستحل بذلك دماء مخالفيه ، حتى وصل به الحال إلى لمز سيدنا آدم عليه السلام وأمنا حواء عليها السلام بالشرك في كتابه (التوحيد) ، وقد مارس ذلك وبكل وقاحة ضدَّ المسلمين في جزيرة العرب لسفك دمائهم واستباحة أعراضهم وسبي أموالهم ، وسنضرب على ذلك بمثال مما دوَّنه الوهابية أنفسهم ، فقد جاء في الصفحة (97) من كتاب أصدرته الجهات الرسمية بالمملكة العربية السعودية بعنوان (تاريخ نجد) نقله الشيخ حسين بن غنام عن رسائل محمد بن عبد الوهاب .
يقول الشيخ محمد بن عبد الوهاب : ( إن عثمان بن معمَّر - حاكم بلد عيينة - مشركٌ كافر ، فلما تحقق المسلمون من ذلك تعاهدوا على قتله بعد انتهائه من صلاة الجمعة ، وقتلناه وهو في مصلاه بالمسجد في رجب 1163 هـ .)
هكذا يقتلون المسلمين في المساجد في يوم الجمعة ، وكيف يكون حاكم العيينة هذا مشركا كافراً وهو المقتول غيلةً في مصلاه بالمسجد يوم الجمعة ؟! إن الجاهل من المسلمين يعلم أن المتهم بالردة عن الإسلام لايقتل غيلة بل يستتاب ، وكيف يصح أن يكون كافراً من قتل في مصلاه بالمسجد ، اللهم العن أهل هذا التصور للكفر والشرك فهم قد أباحوا دماء عبادك الموحدين.
وفوق هذا فإنَّ محمد بن عبد الوهاب يوضح أنَّ جميع أهل نجد من دون استثناء هم :
(كفرة تباح دماؤهم ونساؤهم وممتلكاتهم ، والمسلم هو من آمن بالسنة التي يسير عليها محمد بن عبد الوهاب ، ومحمد بن سعود) راجع الصفحات من 98 إلى 101 من نفس الكتاب ، وهذا مما يؤيد وجهة النظر الزاعمة بأن محمد بن عبد الوهاب ليس نجدياً بل يهودياً تركياً ، فالإنسان بطبعه محب لأهله ووطنه ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم قدوة كل مسلم في ذلك ، فهو مَن أبى أن يدعوَ على عامة قومه بشرٍّ رغم صلفهم وشركهم وتعنتهم وقال (اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون).
نعم والتاريخ يشهد إلى يوم القيامة أن محمد بن عبد الوهاب وحزبه دَمَّروا بلدة العيينة المكتظة بالسكان عن بكرة أبيها ؛ لأنهم ثاروا على الحاكم الذي عينه الوهابية ، فأضحت البلدة منذ ذلك اليوم إلى يومنا هذا قاعاً صفصفاً ، بل ومنع بناؤها منذ ذلك اليوم ، ولقد كذب محمد بن عبد الوهاب كذبا لا يرتضيه عاقل عندما علَّل إفناء بلدة العيينة بقوله ( إنَّ الله سبحانه وتعالى قد صبَّ غضبه على العيينة وأهلها ، وأفناهم تطهيراً لذنوبهم ، وغضباً على ما قاله حاكم العيينة : عثمان بن معمَّر ، فقد قيل لحاكم العيينة بأن الجراد آتٍ إلى بلادنا ، ونحن نخشى أن يأكل الجراد زراعتنا ، فأجاب حاكم العيينة قائلاً ساخراً من الجراد : سنُخرج على الجراد دجاجنا فتأكله ، وبهذا غضب الله سبحانه لسخرية الحاكم بالجراد آية من آيات الله لا يجوز السخرية منها ولهذا أرسل الله الجراد على بلدة العيينة فأكلها عن آخرها) هكذا يستخف محمد بن عبد الوهاب بعقول الناس السذَّج ، فلو يؤاخذ الله الناس بذنوبهم ما ترك عليها من دابة ، هذا لو قطعنا جدلا أن مقولة حاكم العيينة في الجراد ذنبٌ ، وهل هذا من الشرك الذي يستحق عليه حاكم العيينة القتل في المسجد ؟! ، ومتى كان الجراد يأكل الجدران والرجال ويأخذ ما تبقى رقيقاً ، ويهدم الآبار ، ويعتدي (الجراد) على النساء ويبقر بطون الحوامل منهن ! بل ويأخذ البقية ليفسق بهنَّ.
فكيف نستغرب الآن أن يأتي اللاحق ابن باز ليفتي بجواز قتل العراقيين وإن كانوا في الصلاة ؟!
إننا ننادي كلَّ مخدوع لمسارعة البراءة من هؤلاء ذوي الأيدي الملوثة بدماء المسلمين فموالاتهم إعانة لهم ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (مَنْ أَعَانَ عَلَى قَتْلِ مُؤْمِنٍ بِشَطْرِ كَلِمَةٍ لَقِيَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ آيِسٌ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ ) رواه ابن ماجة.
للتوسع راجع:
  1. أبو العُلى التقوى ، الفرقة الوهابية في خدمة من؟ ، طبعة الإرشاد للطباعة والنشر بيروت - لندن ، ص 31 -32.
  2. عثمان بن بشر النجدي الحنبلي ، عنوان المجد في تاريخ نجد ، مكتبة الرياض الحديثة بالرياض ، ج 1 ، ص 23
الهجوم على الكويت
قاتل الوهابية أبناء الجزيرة العربية وما حولها بدافع السلب والنهب زاعمين بأن المسلمين مشركون تحل دماؤهم وأموالهم ، وقد أعادوا الجزيرة إلى أيام الجاهلية الأولى حيث كان العرب يتطاحنون لأتفه الأسباب ، ويأكل القوي الضعيف ، ومن الأقطار التي هجموا عليها الكويت ، فوجهوا إليها الغارات تنهب وتقتل وتسلب وتسبي ، وكانت الحملة الأولى سنة 1205 هـ / 1790 م ، ثم تلتها حملة أخرى سنة 1213هـ / 1798 م ، وثالثة سنة 1223 هـ / 1808 م ووصلوا في هذه الأخيرة إلى الجهراء.
وحين تمرد العتوب في الكويت والبحرين فرفضوا دفع الجزية هاجمهم الوهابيون مرة أخرى وأوقعوا بهم خسائر جسيمة.
وقد أعطى الإنجليز أثناء صراعهم مع الأتراك ، الضوء الأخضر للوهابية لمهاجمة الأراضي الكويتية سنة 1337 هـ / 1919 م ، فوقعت معركة (الحمض) فقتلوا ونهبوا .
وأعادوا الكرة سنة 1338 هـ/1920م فكانت معركة (الجهراء) وكاد الشيخ سالم الصباح أن يقع في الأسر لولا أن أنجده ابن طوالة بقوة من قبائل شمَّر والعجمان.
وبموت سالم الصباح سنة 1921 م وجَّه النصارى الإنجليز الخوارجَ عن الدين الوهابية للتوقف عن تقتيل الكويتين لزوال الداعي إلى ذلك بعد أن صفا الجو للنصارى ، فتوقفت الهجمات الوحشية عن الكويت .
لقد تميز الوهابية بنكث العهود والمواثيق وسوء معاملة المستجيرين ، وسنذكر مثالاً على ذلك والأسى يعتصر أنفسنا شفقة بذكرى جدّ الأخ محمد السهلي*، ويدعى تبال السهلي حيث استجار بابن هندي المعروف واصطحبه حتى دخلا خيمة قائد الوهابية فما أن رآه حتى انقضّ عليه وضرب عنقه .
*المدعو محمد السهلي هذا أحد المتزعمين للطعن في المسلمين على الشبكة العالمية للمعرفة (إنترنت)
الهامش:
  1. د. محمد عوض الخطيب :صفحات من تاريخ الجزيرة العربية ، دار المعراج ص174، 187، 278 .
  2. إبراهيم عبدالعزيز عبدالغني : صراع الأمراء ، دار الساقي ط1 ،ص 30.
  3. عبدالرحمن ناصر الشمراني ، مملكة الفضائح دار الإنسان ج2 ص 51
الوهابية السفاحون
(وإذا بطشتم بطشتم جبارين)
لقد ذكرنا في مقال سابق ما فعله الوهابية في أهل الطائف ومكة والكويت ، وفي هذا المقال سنذكر مناطق أخرى من بلاد المسلمين نالها عسف الوهابية وبغيهم ، من ساعة نشأة هذه الحركة الخبيثة ، وقد قتل في هذه الغارات الكثير من المسلمين ونهبت أموالهم بغير حق ، بل وأبيدت قبائل بأكملها ومواقفهم مع العجمان والخوالد وآل رشيد خزي لهم وعار إلى يوم القيامة ، وما ذلك إلا بناء على عقيدتهم الزائغة التي ترمي أهل ملة التوحيد بالشرك الأكبر لتستحل بذلك دماءهم وأموالهم ونساءهم ، ومن أراد أن يتتبع أحكامهم على المسلمين ، وكيف أخرجوهم من الملة والدين ، واعتقدوا فيهم أنهم مشركون ، فليرجع إلى كتاب ( مجموعة الرسائل والمسائل النجدية )(1) فإنه سيجد في ذلك العجب العجاب ، وكذلك كتاب ( عنوان المجد في تاريخ نجد ) الذي ألفه أحد علماء الوهابية وهو عثمان بن بشر النجدي الحنبلي ، ونشرته مكتبة الرياض الحديثة بالمملكة العربية السعودية ، فإن في هذا الكتاب من تعسف هؤلاء الحشوية ومعاملتهم للمسلمين معاملة الكافرين الصرحاء ما تشيب منه الولدان ، علماً أن هذه الحملات من بدايتها كانت تنطلق بمباركة محمد بن عبدالوهاب شخصياً ، حيث يقول صاحب عنوان المجد في ترجمة شيخه (ص 91) ( كان رحمه الله هو الذي يجهز الجيوش ، ويبعث السرايا ، ويكاتب أهل البلدان ويكاتبونه ، والوفود إليه والضيوف عنده ، والداخل والخارج من عنده ، فلم يزل مجاهداً حتى أذعن أهل نجد وتابعوا ) وإليكم أمثلة بسيطة من جهادهم !! وإلا فإن كتبهم تطفح بتاريخهم المشين بما لا لو سردناه لأعدنا طباعة كتبهم ليس إلا:
الحجاز:
المدينة المنورة بلاد رسول الله صلى الله عليه وسلم:
سننقل ههنا بالنص من كتابهم (عنوان المجد في تاريخ نجد) ((أجمعوا على حرب المدينة ونزلوا عواليها ، ثمَّ أمر عبدالعزيز ببناء قصر فيها فبنوه وأحكموه ، واستوطنوه ، وتبعهم أهل قباء ومن حولهم وضيَّقوا على أهل المدينة ، وقطعوا عليهم السوابل ، وأقاموا على ذلك سنين ولما طال الحصار على أهل المدينة وقعت المكاتبات بينهم وبين سعود من حسن قلعي وأحمد الطيار والأعيان والقضاة وبايعوا في هذه السنة .(2)
وهكذا سقطت المدينة المنورة ، مستسلمة بعد أن مات أهلها جوعا ، ويالها من دناءة في محاربة أنصار رسول الله صلى الله عليه وسلم.
هذيل الشام واللفاع:
وقد غزا الوهابية هذيل الشام بقيادة عثمان المضايفي في حوالى سنة 1214هـ /1799م فقتلوا وسبوا النساء ، ثمَّ غزوا اللفاع حيث يقيم أشراف بني عمرو فقتلوا منهم عدداً ، ونهبوهم وسلبوا النساء حتى أنهم جردوهن من الثياب ، فطلبوا الأمان وتوهبوا. (3)
تربة وحزبة:
وهما قريتان بالحجاز انقض عليهما جنود الوهابية في أواخر شعبان 1337هـ /1919م فقتلوا ونهبوا واعتدوا على الأعراض وأحرقوا النخيل ، وقد أحصي من قتل في تربة وحدها فبلغوا ثلاثة آلاف من المدنيين العزَّل ، وقد كان ذلك بعد سحقهم للجيش الشريفي بقيادة عبدالله بن الحسين ، وكانت الفاجعة بقيادة أشقى القوم ويدعى فيصل الدويش.(4)
الاحساء:
وسننقل هاهنا مباشرة عن (عنوان المجد) في أحداث 1210 هـ ، حيث يقول المؤرخ الوهابي ( فلما استووا على ركائبهم (أي الجند الوهابي) وساروا ثوروا بنادقهم دفعة واحدة ، فأظلمت السماء وأرجفت الأرض ، وثار عج الدخان في الجو ، وأسقط كثير من الحوامل في الإحساء ، ثم نزل سعود في الرقيقة فأقام في ذلك المنزل يقتل من أراد قتله ، ويجلي من أراد جلاءه ، ويحبس من أراد حبسه ، ويأخذ من الأموال ، ويهدم من المحال ، ويبني ثغوراً ، ويهدم دوراً ، وضرب عليهم ألوفاً من الدراهم وقبضها منهم .. ثم يقول عن القتل وذلك بعد الاستسلام .. فهذا مقتول في البلد ، وهذا يخرجونه إلى الخيام ، ويضرب عنقه عند خيمة سعود ، حتى أفناهم إلا قليلا ، وحاز سعود في تلك الغزوة ما لا يحصى)(5)
فإطلاق البنادق (تثويرها) دفعة واحدة كانت مقصودة لإثارة الرعب كما هو واضح حتى أسقطت النساء ما في أرحامها كما يفتخرون أخزاهم الله ، فبالله عليكم ما ذنب الأجنة في الأرحام ؟!، وهل يقتل أهل ملة التوحيد حتى بعد الاستسلام؟! ، إنه البغي الوهابي ، إنها الصناعة النصرانية تؤتي أكلها ، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
البحرين:
امتنع العتوب عن دفع الجزية فهاجمهم الوهابية وقتلوا منهم الكثير ، وأوقعوا بهم خسائر جسيمة.(6)
وقد هاجم الوهابية البحرين مرات عديدة ، ومنها الحادثة الشهيرة التي رواها مؤرخ الوهابية عثمان النجدي في كتابه (عنوان المجد) حين قتل الوهابية من أهل البحرين 1400 رجل فانتقم الله لأهل البحرين فانفجر البارود داخل السفن الوهابية المغيرة فمات الجند الوهابي حرقاً وغرقا والحمد لله رب العالمين(7).
قطر:
يقول صاحب عنوان المجد ؛ ابن بشر الوهابي ( ثم دخلت السنة السادسة بعد المائتين والألف وفيها غزا سليمان بن عفيصان بأمر عبد العزيز بجيش من أهل الخرج وغيرهم ، وقصد قطر المعروف بين عمان والبحرين ، فصادف منهم غزواً نحو خمسين مطية فناوخهم ، فقاتلوا وهزمهم سليمان ، وقتلهم إلا القليل ، وأخذ ركبهم.(8)
ويقول كذلك ، عندما تحدث عن أحداث 1209 هـ (..ثم سار بهم إبراهيم بن عفيصان فقصد ناحية قطر ، وأغار على أهله فأخذ إبلا كثيرة من بواديهم وأموالهم ، فأقبل بها وباعها في الإحساء)(9).
والحقيقة أن الجيش الوهابي هذا بدأت تغير على قطر منذ سنة 1208هـ ، حيث قاتل ابن عفيصان بني عتبة (العتوب) في الزبارة في قطر ، وحاصرهم ، ومنع الناس من الدخول إليها أو الخروج منها ، حتى اضطر العتوب للهجرة إلى البحرين هرباً بنسائهم وأطفالهم سنة 1212هـ (1797م) ، ولم يعودوا حتى دخلوا مكرهين في المذهب الوهابي ، وهاجم الوهابية كذلك مناطق أخرى في قطر حيث تقيم قبائل فريحة والحويلة واليوسفية والرويضة وغيرها ، وأخذوا يثيرون الشقاق والضغائن بينهم(10) .
فمتى كان أهل قطر كفاراً تحلُّ دماؤهم وأموالهم ، وما هو حال قاتلهم عند الله؟ ومتى كان إرعاب المؤمنين جائزاً حتى يضطروا للهجرة والخروج من ديارهم ؟ ومتى كان تغيير الدين بل المذهب جائزاً بالإكراه ، والله سبحانه وتعالى يقول (لا إكراه في الدين ) ؟ ومتى كانت إثارة الشحناء والبغضاء بين المسلمين جائزة ؟
بوادي شمَّر وما جاوره:
وفيها (أي سنة 1206 هـ)كانت غزوة الشقرة وذلك أن سعوداً سار بالجيوش الكثيفة من جميع نجد الحاضرة والبادية ، وقصد ناحية جبل شمر ، وقد ذكر له قبائل كثيرة من البوادي من مطير وحرب وغيرهم ، وهم على الماء المعروف بالشقرة قريب من جبل شمر ، فعدا عليهم سعود وأخذهم جملة وحاز منهم أموالاً عظيمة ، الإبل أكثر من ثمانية آلاف بعير ، وأخذ جميع أغنامهم ومحلتهم وأمتعتهم ، وأكثر من عشرين فرساً ، قتل عليهم عدة رجال ، ثم رحل سعود بجميع تلك الغنائم وأخرج خمسها !! وقسم باقيها غنيمة في المسلمين للراجل سهم وللفارس سهمان .(11)
ومن القبائل التي قتلت في تلك المنطقة أيضاً عربان الظفير وآل بعيج وآل زقاريط (12)
فمتى كان هؤلاء كفاراً تحلُّ دماؤهم وأموالهم ، وما هو حال قاتلهم عند الله؟
العراق :
نوازل وبادية السماوة:
وفيها (أي سنة 1220 هـ) سار سعود بالجيوش المنصورة ، والخيل والجياد المسومة المشهورة من جميع نجد ونواحيها وبواديها ، وقصد جهة الشمال نوازل بلد المشهد المعروف في العراق ، وفرق عليه المسلمين من كلِّ جهة ، وأمرهم أن يتسوروا الجدار على أهله !! ثم رحل منه سعود فانحاز على الزملات من عربان غزية فأخذ مواشيهم ثمَّ ورد الهندية المعروفة ، ثم اجتاز بحلل الخزاعل ، وجرى بينه وبينهم مناوشة قتال وطرد خيل ، ثم سار وقصد السماوة وحاصر أهلها ونهب من نواحيها ودمَّر أشجارها ، ووقع بينهم رمي وقتال ، ثم رحل منها وقصد إلى جهة البصرة ونازل أهل الزبير ووقع بينه وبين أهله مناوشة قتال ورمى ، ورحل منه إلى وطنه.(13)
وقد سبق للوهابية سنة 1213هـ/1798م أن غزوا (سوق الشيوخ) و(الأبيض) في بادية السماوة من أرض العراق فقتلوا خلقاً كثيراً وسبوا وسلبوا. (14)
مجزرة كربلاء :
حشد الوهابية جيشا من أعراب نجد قدر بعشرين ألفا وتوجه إلى العراق حيث حاصر مدينة كربلاء المقدسة واقتحمها ، فقتل فيها قتلا ذريعا لم ينج منه حتى الأطفال ونهبت خزائن من الذهب والجواهر النفيسة (11) وهدم قبر الحسين (عليه السلام ) واقتلع الشباك الموضوع عليه ، كما أنهم ربطوا خيلهم في الصحن ودقت القهوة فيه .
وقد وصف محمد حامد الفقي ، من المتحمسين للوهابية ، مجزرة كربلاء مشيدا بدور جند الإسلام الوهابي فقال: توجه سعود في ذي القعدة من سنة 1216هـ / 1801م بجموع كثيرة وقوة عظيمة إلى العراق والتقى في كربلاء بجموع كثيفة من الأعاجم ورجال الشيعة (وهم الزوار العزل طبعا ) الذين استماتوا في الدفاع عن معاقل عزهم ومحط آمالهم ، قبة الإمام الشهيد الحسين رضي الله عنه وغيرها من القباب والمشاهد .
ولكن جيش التوحيد (!) قد تغلب بقوة إيمانهم (!) وصدق عزيمتهم في الجهاد (!) لهدم كل نصب وطاغوت (!) اتخذ مع الله شريكا في العبادات وجعل لله نداً في القربات ، وشأن مشاهد كربلاء والكاظمية والنجف ومعصومة قوم (قم ) وموسى الرضا عند الشيعة وتعظيمهم لها معلوم للقاصى والداني . فكانت موقعة هائلة وكانت مذبحة عظيمة سالت فيها الدماء أنهاراً ، خرج منها سعود وجيشه ظافرين ودخل كربلاء وهدم القبة العظيمة بل الوثن الأكبر(!) المنصوب على ما يزعمون من قبر الإمام الحسين بن علي رضي الله عنهما . وأقر الله بهدمها عين الإمام الحسين وعيون الموحدين الذين يتتبعون شرعة جد الحسين أشرف الخلق محمد صلى الله عليه واله وسلم ورضي الله عن الحسين وآله الطاهرين) ( 15 ) .
فعلا لقد سالت الدماء أنهارا ، ولكن ليس لتقر عين الحسين وجد الحسين صلى الله عليه وآله وسلم بل لتمتلئ خزائن الوهابية من الأموال المنهوبة ويرضى أسيادهم النصارى واليهود.
ولا ضرورة لمزيد تعليق على كلام هذا الشيح المتكسب ، كما رأينا ، النابع من روح وهابية متشفية شامتة
النجف الأشرف:
وفي شهر صفر من سنة 1221هـ /1806م هاجم سعود المذكور النجف الأشرف حتى وصل إلى السور وصعد عليه بعض أصحابه ولكن أهل النجف تصدوا له وردوه على أعقابه بعد أن أكثروا القتل في المهاجمين .
ثم حاول سعود أن يغزو النجف مرة أخرى في جمادى الآخرة من السنة التالية ولكنه وجد أهل النجف مستعدين على السور بالأسلحة فكر راجعا ، فتوجه إلى الحلة فلما رأى أهلها على استعداد تحول عنها إلى كربلاء التي فاجأها نهارا ، ونشبت معركة بينه وبين أهلها ، وفشا القتل بين الفريقين فاضطر إلى التراجع وراح ينهب في أنحاء العراق الجنوبي فعطل الحج ثلاث سنين .
وفي سنة 1225هـ /1810م عاود الوهابية الكرة على النجف وكربلاء فقطعوا الطريق وأخذوا ينهبون الزوار وقتلوا منهم عددا كبيرا قدر بمائة وخمسين نفسا ما بين الكوفة والنجف . وهكذا لم يرع الوهابيون حرمة لابن بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (16).
وهكذا غزا الأعراب العراق وأعادوا ذكريات التتر بالقتل والنهب والتخريب وتدمير الأشجار (أي القضاء على البنية التحتية بلغة العصر ) فكيف يجوز ذلك في حق الأنعام ، بله المسلمين ؟!
والحق أن دور الوهابية في خدمة السياسة البريطانية لم يقتصر على الجزيرة العربية ، بل هو تجاوزها إلى الدول العربية والعالم الإسلامي ، ففي سنة 1922 كما ذكر السيد عبد الرزاق الحسني في كتابه ( تاريخ الوزارات العراقية ) حيث يذكر أنه عندما عجزت بريطانيا عن إكراه العراقيين على قبول الانتداب البريطاني ، حركت الوهابية للإغارة على أطراف عشائر المنتفك ليلة 11 مارس وذلك بقصد دفع العراقيين إلى الارتماء في أحضان بريطانيا كي تحميهم من الوهابية.
نجران :
يقول مؤرخهم عثمان النجدي : وفيها (أي سنة 1220 هـ)أمر سعود على عبد الوهاب ورعاياه من عسير و المع وغيرهم وفهاد بن شكبان ورعاياه من بيشة وغيرها وعبيدة وأهل سنجان ووادعة وقراها وأهل وادي الدواسر ومن تبعهم ، قيمة ثلاثين ألف مقاتل وذكَّرَهم يصدون نجران لقتال أهله . فسار هؤلاء الجموع ونازلوا أهل بدر مدة أيام .وجرى بينهم وقائع وقتلى بين الفريقين . (17)
اليمن :
لقد احتل الوهابية صنعاء وأمعنوا فيها قتلا ، ونهبوا خيراتها ، ووضعوا لها إماماً من أتباعهم ، وإليك ما يقوله مؤرخهم في غزو الحديدة :
(ثم أن إمام صنعاء (أي المستعمر الوهابي)( 18)سير عساكر عظيمة وحاصروا بندر الحديدة وأخذوه فتجهز صالح المذكور إلى زبيد وجنوده وقومه فسار إليه بجيش عديد من قبائل عديدة حاضرة و بادية نحو ثلاثة الآف مقاتل فنازل أهل زبيد وأخذوه عنوة ونهبوا منها من الأموال والأمتاع شيئا كثيرا ، ولم يمتنع إلا القلعة ا لأمامية وما تحميه ، ثم خر جوا عنها ، وعزل صالح الأخماس وبعثها إلى الدرعية.) (19)
فسبحان الله ما الفرق بين هجوم هؤلاء الهمج وهجوم التتار الذين يقتلون وينهبون ، بل وأي إسلام هذا الذي يحلُّ الإغارة على المسلمين؟
عمان:
كان للوهابية حملات شرسة عديدة ضدَّ عمان ، يذكر فيها مؤرخهم ، عثمان بن بشر الحنبلي النجدي أن الله يسلط عليهم خلال هجماتهم الصواعق ، والمحن ، بل ويذكر أن نجْد تصاب بالقحط والأمراض بعد كلِّ إغارة ، وهو ما سندون له في غير هذا الكتاب إن شاء الله ، وعلى العموم فإن هذه الهجمات لسعة أمدها ولقسوتها تحتاج إلى دراسة مستقلة ، ولكن لن يفوتنا ههنا تدوين الأحداث التالية:
البريمي:
في سنة 1207 هـ /1792 م تعرضت البريمي لغزو وهابي شرس بقيادة مطلق المطيري الذي ما يزال العمانيون يضربون به المثل في الفساد والإفساد ، وكذلك من بعده سعد بن مطلق المطيري سنة 1264 هـ/ 1849م ، حيث وقعت معركة العاتكة (17)، وذلك طمعا في ضم هذه الواحة للنفوذ الوهابي ، فتعرضت قبائل النعيم وبني كعب وبني قتب ، لحرب شرسة وسلب ونهب مما اضطرهم للخضوع لسلطانهم إلى أمد مع دفع الجزية !!(20) وهكذا اتخذت البريمي قاعدة للهجوم الوهابي على عمان، وفعلوا ما لم يفعله البوكيرك البرتغالي أثناء هجومه.
صحار:
بين سنة 1222 هـ / 1807م وسنة 1225 / 1810م وجه الوهابية قواتهم مرة أخرى إلى عمان ، ولندع مؤرخهم عثمان بن بشر النجدي يتحدث عن بعض بغْيِهم ؛ لتكون الشهادة من ألسنتهم مع التنبيه إلى خلطه عند ذكر بعض أسماء القادة ، ولكن العبرة في ما يشهدون به على أنفسهم من همجية (ثمَّ سعود أرسل إلى عمان عبدالله بن مزروع صاحب منفوحة وعدة رجال من أهل نجد و أمرهم بنزول قصره البريمي المعروف فى عمان ، مطلق المطيري بجيش من أهل نجد ، فقاتل أهل الباطنة سحار (صحار) ونواحيها ، ورئيسهم يومئذ عزان بن قيس.
وقاتلوا سعيد بن سلطان صاحب مسكة (مسقط) ودام القتال بينهم وقتل من عسكر عزان مقتلة عظيمة بلغت القتلى نحو خمسمائة رجل ، ثم أنه اجتمع مع مطلق المطيرى جميع من هو من رعية سعود من أهل عمان ، فنازل أهل سحار بألوف من المقاتلة . ودخلت سنة خمس وعشرين وهم على ذلك يقتلون ويغنمون . وأخذ مطلق ومن معه قرى كثيرة من نواحى سحار من أهل الباطنة . وبايع غالبهم على دين الله ورسوله والسمع والطاعة. ولم يبق محارب إلا مسكة ونواحيها مملكة سعيد وما تحت ولاية عزان من سحار ، وغنموا منها غنائم كثيرة ، وبعثوا الأخماس إلى سعود في الدرعية . (21)
والذي نعلمه أن الإمام عزان بن قيس تم تنصيبه سنة 1285هـ (1869م) ؛ فهناك فترة ليست بالقصيرة بين عهده وعهد السلطان سعيد بن سلطان (1806-1856) ، والمؤكد أن قبائل البريمي التي كانت تعاني من الاحتلال الوهابي استغاثت بالإمام عزان سنة 1869 حيث طلب ذلك زعيمها محمد بن علي النعيمي ، فما كان من الإمام الذي انتخب حديثاً إلا أن هبَّ لنجدتهم في 18 يناير 1869 ، وبعد أربعة أيام من هجوم قوي ، حررت البريمي من الاحتلال ، وباشر الإمام على الفور بردِّ الأموال التي صادرها الوهابية لأصحابها الأصليين ، وعين عليها ولاة وقضاة من السكان(22)، فلا غرابة أن يلتصق اسمه بِخَلَدِ الوهابية فيرونه من الفَرَقِ في كل موقع.
شناص:
قلنا في أحاديث سابقة أن الوهابية كانوا صنيعة للنصارى يتآزرون ويتناصرون ، وهكذا كان حالهم في مدينة شناص حيث هجم عليها الإنجليز حوالي عام 1225 هـ 1810م ، وخاضوا حرباً شرسة ضدَّ أهلها ، بعد أن استعصت على مطلق المطيري ، ثمَّ سلموها لمطلق بعد أن أنهكتها البحرية البريطانية بالقصف (23)
صور:
هاجم الوهابية ساحل صور بشرقية عمان ، عام 1282هـ / 1865 م ، منطلقين من واحة البريمي ، واستطاعوا احتلالها وتقتيل الكثير من أهلها ، واستولوا على أموال التجار ، وكان من حسن حظ أهل صور أن بعض هؤلاء التجار كانوا هنوداً من رعايا الدولة البريطانية فهددتهم بالهجوم على الدمام إن أعادوها ، وبدأت إرعابهم ليخرجوا من صور بقصفهم من البوارج البريطانية في 11 فبراير 1865 م (24)
مسقط ومطرح وبركاء وسمائل:
وقد غزا الوهابية بقيادة مطلق سمائل من داخلية عمان وبركا من الباطنة وأغاروا على مطرح فقتلوا ونهبوا ثمَّ توجهوا إلى مسقط ، ولما عجزوا عن اقتحام سورها أحرقوا البيوت التي خارج السوق (25)، علماً بأن المسلمين بتلك المنطقة أكثرهم من المسلمين السنَّة النازحين من شبه القارة الهندية .
وهكذا قتِّل الكثير من أهل الباطنة وصور ، مما اضطر الكثير منهم للدخول في الدين الوهابي الجديد بعد أن فقدوا الكثير من أرواحهم وأبنائهم وأموالهم ، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
بلاد الشام:
حوران:
هاجم الوهابية حوران سنة 1225هـ /1810م فأحرقوا ونهبوا وسبوا بعد أن قتلوا حتى الأطفال ناهيك عن الكبار ، وهدموا البيوت ، وعاثوا فيها فسادا ، وقدرت قيمة الخسائر غير البشرية طبعاً بتلك المنطقة بثلاثة ملايين درهم حينذاك.(26)
حلب:
ثمَّ توسعت الغزوات الوهابية حتى بلغت مدينة حلب وقطعوا الطريق بين الشام والعراق ، وكانت سراياهم تصل إلى القادسية ، وقد قتلوا خلقاً كثيراً خلال غاراتهم تلك. (27)
الأردن:
في سنة1925 كان الإنكليز هم المخططين للهجوم الوهابي على شرقي الأردن حيث أغاروا على أم العمد وجوارها وقتلوا 250 شخصاً ونهبوا وأسروا (28) ، واسمع إلى فيلبي أستاذ الوهابية الكبير حين يقول: كنت بالأردن قبل مجيء جلوب إليها . وكان عبد الله بن الحسين صعب المراس نسبيا بعد أن أخرجناه وعائلته من الحجاز وجئنا بصديقنا عبد العزيز ، ونفينا والده (الشريف حسين ) وإخوته . وقد أثرت هذه العوامل على نفسيته إلا أنه كان معزولا ولم يزل يعتبر نفسه أعلى مني ومن عبد العزيز طبقة ووظيفة ومقاما وأنه لا يزال أميرا وحاكما . . . ولما رأيت منه مثل هذه البوادر أردت أن يكون ترويضه على يدي ، فأمرت عبد العزيز بإرسال مجموعة من الإخوان (هذا اسم جيش الوهابية سابقاً ) البدو من ناحية قريات الملح لمطاردة عبد الله بن الحسين وقتله . كما طلبنا من ابن عدوان أن يثور من داخل الأردن على عبد الله بن الحسين . . . فقتلوا بأسلحتهم الحديثة بضة آلاف من قبائل البلقاء وقبائل الحويطات وبني صخر ومن بينهم العديد من الأطفال والنساء ، وما علمت بعد ذلك إلا وعبد الله بن الحسين يربط حقائبه استعدادا للهرب من الأردن ، ولما سألته أين وجهته قال : سأذهب إلى جهنم ، أبعدوني إلى المنفى مع والدي ما دمتم لا تريدون حمايتي.
فقلت لعبدالله : لقد عارضتني عندما قلت لك أن لا تساعد الثوار اللاجئين الحجازيين ضد (قادة الوهابية ) وعارضتني حينما قلت لك إن لليهود كل الحق في أن يحكموا فلسطين ) (29)
وهكذا قتل الوهابية الكثير من الأبرياء المسلمين من أهل الأردن خدمة لعيني الشيخ فيلبي وقومه النصارى ، وخدمة لليهود كي يحكموا فلسطين!.
أيها الاخوة : إن بإمكاننا الاستمرار طويلاً في سرد الأحداث الدامية التي ارتكبها الوهابية في حق المسلمين ، ولكن في ما ذكرناه كفاية لنثير التساؤلات التالية :
هل هؤلاء الذين ذكرنا من أهل الجزيرة وما حولها كانوا خارجين من ملة الإسلام حتى يعاملوا هذه المعاملة ، فتستباح دماؤهم وأموالهم ويؤخذ كل ما بأيديهم عنوة ؟! هل هذا هو تصرف المسلمين ؟! وهل عرف ذلك عن السلف الصالح ؟ وهل كان صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنعون بأهل التوحيد مثل هذا الصنيع ؟ فكيف ينتسب هؤلاء الحشوية زوراً وبهتاناً إلى السلف الصالح ؟! ثم هم في نفس الوقت ينكرون على أهل الحق والاستقامة استقامتهم ويلصقونهم بالخوارج .
ما هو الفرق بين تصرف الخوارج وتصرف هؤلاء الحشوية ؟
من هو أولى بصفة الخارجية ؟ هل هم أهل الحق والاستقامة الذين هم أنزه الناس عن إيذاء أي مسلم ، وأبعدهم من استحلال ماله ، أم هم أولئك الحشوية الذين جمعوا بين تشبيه الله بخلقه ـ كما ورثوا ذلك عن اليهود ـ وبين قسوة الخوارج على هذه الأمة ؟
هل كان الحشوية يقاتلون بذلك كفرة خارجين من ملة الإسلام ؟؟ أم أنهم يقاتلون أهل التوحيد الذين يدينون بلا إله إلا الله ؟ فمن لهم بلا إله إلا الله ؟ أما يخشون أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم خصمهم يوم القيامة ؟ فعندما قتل أحد أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلاً قال لا إله إلا الله وظن أنه قالها من لسانه ولم يدن بها قلبه ، قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( هل فتشت عن قلبه ) وقال له من اللوم والتقريع ما قاله فكيف بهؤلاء الذين يتعمدون إزهاق أرواح أبناء كلمة لا إله إلا الله ؟؟!! فبالله عليكم هل هؤلاء القوم مشركون خرجوا من ملة الإسلام ؟! هل أنكروا ما عُلم من الدين بالضرورة ؟! هل ارتدوا عن هذا الدين الحنيف ؟! هل هم من الوثنيين ؟! هل هم من اليهود أو النصارى وقد امتنعوا عن الدخول في الطاعة وامتنعوا عن أداء الجزية الواجبة عليهم حتى تنتهك أموالهم وأنفسهم هذا الانتهاك ، أم أن هذا التصرف يباح لهؤلاء الحشوية ويشنع على الخوارج إن تصرفوا تصرفاً لا يكاد يصل إلى عُشر مثل هذه التصرف ؟! فكيف مع ذلك يقال إن هؤلاء الحشوية على طريق السلف الصالح ، ويعاب على الخوارج بما يعابون به ؟! ونحن بطبيعة الحال لا نتفق مع الخوارج في استباحتهم لأموال المسلمين ولا في تشريكهم لهم ، ولكننا مع ذلك لا نجد أي فرق بين تصرف هؤلاء الحشوية وتصرف الخوارج (30) ، فإذاً من هم الخوارج ؟؟؟!!!
الهامش:
    هذا الكتاب يضم مجموعة الأحكام التي حكم بها علماء نجد الوهابية الحشوية بتكفير وقتل المسلمين ، ومن خلال هذه الأحكام يتضح للقاريء المسلم المؤامرة الخبيثة ضد الأمة الإسلامية من قِبل هؤلاء الحشوية ، وقد طُبع لأول مرة بمصر سنة 1349هـ ، وقد صدر الإذن بنشره للمرة الثالثة من رئاسة الإفتاء والدعوة والإرشاد بالسعودية برقم 621/5 وتأريخ 4/6/1409هـ ، ونشرته دار العاصمة ، الرياض ، 1412هـ وهذا يدل على أن هؤلاء الحشوية الوهابية سائرون على نفس الخط إلى الآن.

    عثمان بن بشر الحنبلي النجدي ت 1288هـ ، عنوان المجد في تاريخ نجد ، الناشر مكتبة الرياض الحديثة ، بدون تاريخ نشر ، وقد فهرس الجزء الأول منه وضبط أسماء البلدان فيه الشيخ محمد عبدالرزاق حمزة المدرس بالحرم الشريف ، ج1 ، ص 137

    د. محمد عوض الخطيب ، صفحات من تاريخ الجزيرة العربية ، دار المعراج للطباعة والنشر ، ص 179.

    صفحات من تاريخ الجزيرة ص 188

    عنوان المجد ،ج1 ، ص 106

    إبراهيم عبدالعزيز عبدالغني ، صراع الأمراء ، دار الساقي لندن ط 1 ، 1990 ، ص 33 ، صفحات من تاريخ الجزيرة ص 174

    عنوان المجد ، ج1 ص 157

    أحمد أبو حاقة ، لمع الشهاب ، دار الثقافة بيروت ، بدون تاريخ ، ص 78 وما بعدها ، إبراهيم عبدالعزيز عبدالغني ، صراع الأمراء ، دار الساقي ، لندن 1988 ، ص 23 ، صفحات من تاريخ الجزيرة ص 173-174

    عنوان المجد ج1 ، ص 103

    عنوان المجد ، ص 88ـ89.

    عنوان المجد ، ص 88

    صراع الأمراء ص 30

    عنوان المجد ص137- 138.

    لمع الشهاب ، ص 89.

    محمد حامد الفقي ، أثر الدعوة الوهابية ص 84.

    صفحات من تاريخ الجزيرة ص 176-177

    اقرأ عنوان المجد الجزء الأول ج1 ، ص 146 لتطالع بعض أخبار قتال الوهابية لأهل صنعاء.

    لمع الشهاب ص 89

    عنوان المجد ج2 ، ص 117-118

    عنوان المجد ج1 ،ص 138

    لمع الشهاب ص 80 ، وصفحات من تاريخ الجزيرة ص 174

    د. حسين عبيد غباش ، عمان الديمراطية الإسلامية تقاليد الإمامة والتاريخ السياسي ، ط. دار الجديد ، ص 223

    عنوان المجد ص 148

    موجز تاريخي عن القواسم ، مجموعة مختارات سجلات بومباي ، منشورات المكتبة السرية والسياسية بومباي 1856 ، المجلد 24 ص 319 باللغة الإنجليزية.

+ نوشته شده در  2009/5/8ساعت 0:22 AM  توسط رشید  |